السبت, 26 أيار 2018   11. رمضان 1439

   

فحص رحلات المسافرين

فحص الرحلات

كود المسافر:
كود المجموعة:

المدينة المنورة أول عاصمة إسلامية، وثاني أقدس الأماكن لدى المسلمين بعد مكة المكرمة، هي عاصمة منطقة المدينة المنورة الواقعة على أرض الحجاز التاريخية غرب المملكة العربية السعودية،وأقرب الموانئ لها هو ميناء ينبع والذي يقع في الجهة الغربية الجنوبية منها ويبعد عنها 220 كم، تبلغ مساحة المدينة المنورة حوالي 589 كم² منها 99 كم² تشغلها المنطقة العمرانية، أما باقي المساحة فهي خارج المنطقة العمرانية، وتتكون من جبال ووديان ومنحدرات سيول وأراض صحراوية وأخرى زراعية ومقابر وأجزاء من شبكة الطرق السريعة.

 

المدينـة المنـورة

خص الله سبحانه وتعالى بعض الأشخاص والأزمنة والأمكنة، بخصائص متميزة دون سواها، فعلى سبيل المثال اختص سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإخوانه الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم من بين الأشخاص، واختص شهر رمضان، وليلة القدر، ويوم الجمعة من بين الأزمنة، واختصت مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وبيت المقدس من بين البقاع، وبخصوص الحديث عن فضائل المدينة المنورة فإنها تحتل مكانة جليلة بين مدن العالم الإسلامي، ولها قدسيتها وخصوصيتها في قلوب المسلمين؛ فهي دار الهجرة، ومهبط الوحي، ومثوى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها مسجده الشريف، وهي دار المجتمع الإسلامي الأول، ومنطلق الجيوش الإسلامية الفاتحة، وهي سيدة البلدان، وعاصمة الإسلام الأولى، وتجتمع فيها معالم تاريخية ومعان إيمانية جمة، وتملأ أمجادها وفضائلها الأسماع والأبصار، وقد ورد في فضلها أحاديث نبوية كثيرة تبين جوانب هذه الفضائل. اهتم في جمعها مدونو الحديث الشريف .
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن إبراهيم حرّم مكة، وإني أحرم المدينة بمثل ماحرم)) قال: ((ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعضد شجرها، أو يخبط، أو يؤخذ طيرها))

 

تاريـخ المـدينة المنـورة

كانت المدينة المنورة قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها تسمى (يثرب)، وقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم في قوله تعالى على لسان بعض المنافقين: (وإذ قالت طائفة منهم: يا أهل يثرب لا مقام لكم …) (سورة الأحزاب … الآية 13) وورد في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اسمها من يثرب إلى المدينة، ونهى عن استخدام اسمها القديم فقال: (من قال للمدينة (يثرب) فليستفغر الله... مسند الإمام أحمد 4/285). كما ورد اسمها الجديد في القرآن الكريم ثلاث مراتٍ هي قوله تعالى: (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق... سورة التوبة الآية 101) وقوله تعالى: (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم أن يتخلفوا عن رسول الله...سورة التوبة الآية 120)، وقوله تعالى: (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل... سورة المنافقون الآية 8)، وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسماء أخرى في عدد من الأحاديث النبوية، أهمها: (طابة وطيبة)

 وربما يكون سبب تغيير اسمها القديم دلالته اللغوية المنفرة؛ فكلمة يثرب في اللغة مشتقة من التثريب. ومعناه اللوم الشديد أو الإفساد والتخليط

 (لسان العرب ـ مادة ثرب) وقد شاع اسم يثرب قديماً. ووجد في نقوش وكتابات غير عربية فظهر في جغرافية بطليموس اليوناني باسم يثربا

(YATHRIPA)، وفي كتاب اسطفان البيزنطي باسم يثرب (YATHRIP)، وظهر اسمها في نقش على عمود حجري بمدينة حران (اتربو)، (ITRIBO).
المؤسسون:
تجمع معظم المصادر العربية على أن (يثرب) اسم لرجل من أحفاد نوح عليه السلام ، وأن هذا الرجل أسس هذه البلدة فسميت باسمه، ومن الشائع في الحضارات القديمة أن تسمى المدن باسم مؤسسها مثل الإسكندرية نسبة للإسكندر.وتختلف المصادر العربية في عدد الأجيال التي تفصل (يثرب) عن جده (نوح) عليه السلام، وفي بعض أسماء سلسلة الآباء والأبناء، فبعضها يجعل (يثرب) في الجيل الثامن بعد نوح، فهو (يثرب بن قاينة بن مهلائيل بن إرم بن عبيل بن عوض بن إرم بن سام بن نوح). وبعضها الآخر يجعله في الجيل الخامس (يثرب بن عبيل بن عوض بن إرم بن سام بن نوح). ولهذا الخلاف أثر في تقرير أية قبيلة سكنت يثرب أول الأمر، هل هي قبيلة عبيل، أم قبيلة العماليق، ولكن المؤرخين يتفقون على أن القبيلتين سكنتا يثرب على التوالي ويختلفون من هي الأسبق. والأرجح أن قبيلة عبيل هي الأسبق. ثم جاء العماليق فأخرجوهم منها وسكنوها. وتروي المصادر العربية عدة روايات لسبب تأسيسها أهمها:
1 ـ أن أبناء نوح بعد الطوفان تكاثروا ولم تعد المنطقة التي نزلوها تكفيهم فخرجت مجموعات منهم تبحث عن موطن جديد. ووصل فرع (عبيل) بقيادة (يثرب) إلى هذا الموضع ووجدوا فيه الماء والشجر والجبال البركانية التي تحيط به وتشكل حماية طبيعية لمن يسكنه فأعجبهم واستوطنوا فيه.
2 ـ أن أحد أحفاد نوح عليه السلام (واسمه نمرود بن كوش بن كنعان بن نوح) دعا قومه إلى عبادة الأوثان، فاستجابوا له فعاقبهم الله وخرجوا من بابل وتفرقوا في جهات مختلفة. ووصل فرع عبيل إلى هذه المنطقة.
3 ـ أن العماليق من أحفاد نوح عليه السلام خرجوا من بابل واستوطنوا منطقة تهامة إلى مكة وبقوا فيها إلى زمن ملكهم السميدع، ثم جاءت قبيلة جرهم فأخرجتهم من المنطقة وسكنت في منطقة مكة، وجاءت مجموعة منهم تسمى (عبيل) بقيادة يثرب واستوطنت المنطقة وبنت المدينة التي سميت باسمه.وهكذا اتفقت المصادر المختلفة على أن تأسيس يثرب كان على يد رجل يتزعم مجموعة بشرية، هاجرت من موطنها الأصلي ـ بابل في الرواية الأولى، وتهامة في الرواية الثانية، وقسم من الحجاز في الرواية الثالثة ـ تبحث عن موطن جديد يوفر لها حياة كريمة، وأن هذه المجموعة وجدت في هذا الموقع أرضاً خصبة، وشجراً كثيفاً، وماءً وفيراً، ووجدت أن هذا الموقع أيضاً يوفر لها قدراً من الحماية الطبيعية، فاستقرت فيه، وحولته إلى مدينة، وسمته باسم زعيمها (يثرب) ü بداية التأسيس:
من المستحيل أن نجزم بسنة محددة نؤرخ بها تأسيس يثرب، فنحن لا نعرف على وجه اليقين كم من القرون تفصل بين نوح والهجرة النبوية وما ذكره بعض المؤرخين روايات شفهية لا تستند إلى دليل مرجح.. وكل ما يمكن أن نتوقعه هو أنه حدث في عهود سحيقة على أيدي أمم انقرضت، فعبيل أو العماليق، هي من الأمم البائدة، وليس لدينا آثار تساعدنا على تحديد فترة زمنية معينة للتأسيس. ويضع بعضهم تاريخاً تقريبياً يمتد إلى 1600 سنة قبل الهجرة النبوية اعتماداً على أن قبيلة عبيل كانت تتكلم العربية، وأن اللغة العربية وجدت في ذلك التاريخ. ويقترب هذا التحديد من الزمن الذي وجدت فيه كلمة (يثرب) في الكتابات التاريخية عند غير العرب وفي بعض النقوش المكتشفة. فقد ورد اسم يثرب في الكتابات عند مملكة (معين) وذكرت بين المدن التي سكنتها جاليات معينية. ومن المعروف أن المملكة المعينية قامت في جزء من اليمن في الفترة ما بين 1300 و600 قبل الميلاد. وامتد نفوذها في فترة ازدهارها إلى الحجاز وفلسطين. وعندما ضعف سلطانها كونت مجموعة مستوطنات لحماية طريق التجارة إلى الشمال. وكان هذا الطريق يمر بيثرب. ويتفق هذا التاريخ التقريبي أيضاً مع التاريخ الذي يذكره المؤرخون لوجود العماليق وحروبهم مع بني إسرائيل في شمال الجزيرة العربية وسيناء.

 


سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم

سيدنا محمد رسول الله هو علم الأعلام، وخاتم الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم، من قبيلة قريش، يرتفع نسبه إلى أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام. ولد في مكة المكرمة عام الفيل الذي يوافق سنة 571م يتيماً، فقد توفي أبوه قبل ولادته، ونشأ في رعاية أمه آمنة بنت وهب حتى صار عمره ست سنوات حيث توفيت أمه، فكفله جده عبد المطلب، ومات بعد سنتين، فكفله عمه أبو طالب. عمل في رعي الغنم ثم في التجارة.
وسافر مع قافلة قريش إلى الشام، ولما بلغ الخامسة والعشرين من عمره تزوج خديجة بنت خويلد، وكانت تكبره بخمسة عشر عاماً.
كان ينفر من عبادة الأصنام، ويحب الخلوة، ويقضي بعض الأوقات في غار حراء، ولما بلغ الأربعين من عمره نزل عليه الوحي في شهر رمضان بأول آيات القرآن الكريم (اقرأ باسم ربك الذي خلق) وبدأ بالدعوة سراً، فآمنت به زوجته خديجة، وابن عمه علي بن أبي طالب، وصاحبه أبو بكر الصديق، ومولاه زيد بن حارثة، وعدد قليل من السابقين إلى الإسلام، وبعد ثلاث سنوات نزل عليه الوحي بقوله تعالى: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين)، فبدأ بالدعوة العلنية، فسخر منه معظم رجال قريش، ووقفوا في وجه الدعوة الإسلامية، وخاصة عمه أبو لهب، وأبو جهل، وآذوه، فصبر على أذاهم، وحماه عمه أبو طالب، فلما مات أبو طالب اشتد أذى المشركين له ولمن آمن معه، وشاء الله أن يدخل في الإسلام عمه حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب ـ
وكان لهما بأس ومكانة ـ فخف أذى المشركين، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض دعوته على القبائل، وقريش تتصدى له، فلم يتقبلها إلا أفراد قلائل، وكان منهم عدد قليل من أهل(يثرب).
وفي السنة الحادية عشرة من بعثته صلى الله عليه وسلم ، أي عام 621 م بايعه 12 رجلاً من أهل (يثرب)، من الأوس والخزرج، وفي السنة التالية بايعه 73 رجلاً وامرأتان من أهلها ـ كانوا قد أسلموا على يدي مصعب بن عمير الذي أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم للدعوة في (يثرب) ـ ودعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الهجرة إليهم، فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى الهجرة، ثم تبعهم مع صاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه في السنة الثالثة عشرة من بعثته.
ولما وصل إلى (يثرب) بدأت مرحلة جديدة من حياته ودعوته صلى الله عليه وسلم : مرحلة بناء المجتمع المسلم وقيادته، لذلك كان أول شيء عمله في المدينة بناء المسجد ليكون مقراً للعبادة، وبناء المجتمع وقيادته، وفيه بدأت رحلة تربية أصحابه وإعداد العدة للجهاد، وقبل أن تنقضي السنة الأولى من الهجرة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم السرايا لمعاقبة قريش، وإظهار عزة الإسلام والمسلمين، ثم توالت السرايا والغزوات، ونصر الله رسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين نصراً مؤزراً في السنة الثانية للهجرة في غزوة بدر، وتوالت بعد ذلك الغزوات والسرايا والبعوث للدعوة ومواجهة الذين يصدون عن سبيل الله أو يتآمرون على الإسلام والمسلمين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدي ذلك بوحي من الله وعونه، ونما المجتمع المسلم، وتوقفت مطامح قريش والمشركين في القضاء عليه بعد فشل حملتهم في غزوة الأحزاب سنة 5 للهجرة، وتخلصت المدينة من نفوذ اليهود وقبائلهم إثر غزوة بني قريظة، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم البعوث والرسل إلى أطراف الجزيرة العربية.
وفي السنة الثامنة للهجرة تم فتح مكة، والقضاء على الشرك في أكبر معقل للعبادة، وفي السنة التاسعة للهجرة أقبلت الوفود من أنحاء الجزيرة العربية معلنة إسلامها، وفي السنة العاشرة حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزلت عليه الآية الكريمة (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) إيذاناً بكمال رسالته، وخطب في الناس خطبة مودع، أوصاهم فيها بما يصلح لهم دنياهم و آخرتهم، وبعد عودته أصابه المرض، فأمر أبا بكر أن يصلي بالناس، واستأذن زوجاته أن تمرضه عائشة رضي الله عنها، ولما وجد في نفسه شيئاً من النشاط خرج إلى المسجد، وخطب في الناس، وأخبرهم أن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله، وأدرك أبو بكر أن الله أعلم رسوله بقرب وفاته، فبكى ؛ وفي الثاني عشر من ربيع الأول في السنة الحادية عشرة للهجرة لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، ودفن حيث توفي في حجرة عائشة رضي الله عنها.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متوسط القامة أبيض، بياضه مشرب بشيء من الحمرة، ووجهه مدور فيه وضاءة، وعيناه دعجاوان، وشعره أسود، توفي وليس في رأسه عشرون شعرة بيضاء، بين كتفيه خاتم النبوة. وكان إذا مشى أسرع، وإذا التفت التفت بجسمه كله، وكان يتميز بفصاحة اللسان، وبلاغة الكلام، صبوراً، حليماً، شجاعاً، يقول عنه علي صلى الله عليه وسلم (كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم ).
وكان شديد الحياء، جواداً ما سئل إلا أعطى. شديد التواضع، يخصف نعليه، ويخيط ثوبه، ويعين أهله في شؤون البيت، ويجالس الفقراء المساكين، لم يقل لخادمه أف قط، ولم يعاتبه على شيء فعله أو تركه ؛ تجمعت الفضائل والقيم العليا فيه فوصفه الله سبحانه وتعالى بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم)، تميز رسول الله صلى الله عليه وسلم بخصائص عدة ؛ منها أن الله أحل له الزواج بأكثر من أربع زوجات لأغراض كثيرة، فعقد على ثلاث عشرة امرأة أولهن السيدة خديجة بنت خويلد، وكانت تكبره بخمسة عشر عاماً، وآخرهن ميمونة بنت الحارث، تزوجها سنة سبع للهجرة، كلهن سيدات سبق لهن الزواج إلا عائشة بنت أبي بكر الصديق، وقد توفيت اثنتان منهن في حياته وهما: خديجة بنت خويلد، وزينب بنت خزيمة، والبقية توفين بعده، وعقد على اثنتين ولم يدخل بهما، وتسرى باثنتين؛ هما: (مارية القبطية) و (ريحانة القرظية). وله من البنات أربع، وهن: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، توفين جميعاً في حياته إلا فاطمة التي توفيت بعد وفاته بستة أشهر.
وله من الأولاد: قاسم، و عبدالله من السيدة خديجة، و إبراهيم من مارية القبطية، توفوا جميعاً وهم صغار

 

غــــزوة الخنــدق

لم تستطع قريش حماية تجارتها الخارجية رغم ماحدث في غزوة أحد، فقد واصل المسلمون غاراتهم على قوافلها وهددوا طرقها من جميع الاتجاهات لذا قرر زعماء قريش القضاء على المسلمين نهائياً وشجعهم على ذلك نفر من بني النضير الذين أجلاهم المسلمون عن المدينة منهم (سلام بن مشكم وحيي بن أخطب) واستنهضوا القبائل الحليفة وحثوهم على المشاركة في الهجوم وتعهدوا بدفع نصف ثمر خيبر لقبيلة غطفان مقابل مشاركتها قريشاً في القتال ووعدوهم بتأليب بني قريظة على المسلمين وتجمعت حشودهم التي بلغت عشرة آلاف مقاتل، ثم تحركت إلى المدينة في شعبان سنة خمس للهجرة / شباط (فبراير) سنة 627 للميلاد. فبلغ الخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشار أصحابه، واجتمع الرأي على التحصن بالمدينة وأشار سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر الخندق في المنطقة التي يمكن أن يدخل الجيش منها إلى المدينة، وتجمع المسلمون وكان عددهم ثلاثة آلاف مقاتل. وشرعوا يحفرون الخندق وبلغ طوله خمسة آلاف ذراع وعرضه تسعة أذرع وعمقه ما بين سبعة إلى عشرة أذرع. ووزع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين على منطقة الحفر، فكلف كل عشرة من المسلمين بحفر أربعين ذراعاً طولياً. وعمل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه وكان البرد شديداً والطعام قليلاً ولكن قوة الإيمان غلبت الجوع والبرد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشد على بطنه حجراً من شدة الجوع ويردد مع صحابته الأهازيج وأثناء ذلك حدثت عدة معجزات، منها معجزة تكثير الطعام والبشارة بفتح الشام والعراق واليمن وإخباره باستشهاد عمار بن ياسر على يد الفئة الباغية. وتم حفر الخندق في ستة أيام، وتوزع الصحابة على امتداده، ونظمت دوريات الحراسة ووصلت جموع الأحزاب ففوجئوا بالخندق وعسكروا خلفه وحاول بعض فرسان المشركين اقتحام الخندق وكان المسلمون لهم بالمرصاد. وكرروا المحاولة في جمع كبير فدار قتال طويل شغل المسلمين عن أداء صلاة العصر في وقتها.
وبعد أيام من بدء الحصار نقض يهود بني قريظة العهد فسيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدوريات لإشعارهم بوجود جيش المسلمين وليمنعهم من الاعتداء على النساء والأطفال. واشتد الحصار ولم يكن هناك سوى التراشق بالنبال ومحاولات فاشلة لاقتحام الخندق، وأثناء ذلك أسلم نعيم بن مسعود الغطفاني وأخفى إسلامه واستطاع أن يوقع بين الأحزاب واليهود، ولذلك لم تخرج قريظة لقتال المسلمين واستمر الحصار أربعة وعشرين يوماً وشعر الأحزاب أنهم لن يحققوا شيئاً.
وأخيراً هبت ريح شديدة باردة عصفت بخيام المشركين وأطفأت نيرانهم وكفأت قدورهم فقرروا الرحيل وانسحبوا عائدين إلى بلادهم دون أن يحققوا شيئاً. وقد نزل في هذه الغزوة قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيراً... الأحزاب آية 9) وقوله عز وجل (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً... الأحزاب الآية 25) واستشهد في هذه الغزوة ثمانية من المسلمين وقتل من المشركين أربعة. وكانت آخر مرة يهاجم فيها المشركون المدينة فقد انقلبت موازين القوى وتحقق قوله صلى الله عليه وسلم بعد انسحاب الأحزاب مباشرة (الآن نغزوهم ولا يغزونا) وكان من نتائج هذه الغزوة تخلص المدينة من آخر قبيلة يهودية فيها هي قبيلة بني قريظة التي حاولت الغدر بالمسلمين وهم محاصرون، فقد نزل الوحي يأمر بالتوجه إليهم وقتالهم فانتدب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين لذلك وحاصروهم حصاراً شديداً فطلبوا أن يحكم فيهم سعد بن معاذ فحكم بقتل المقاتلين وسبي النساء والذراري، ونفذ الحكم.
أصبحت المدينة بعدها مركز قوة متنامية للإسلام، فآمن معظم أهلها، ومن لم يؤمن أظهر الإيمان نفاقاً وخوفا.ً


 

صلــح الحــديبية

في العام السادس للهجرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه 1600 من المسلمين لأداء العمرة وحاولت قريش منعهم ثم عقدت معهم صلح الحديبية الذي أوقف الحرب وأتاح للمسلمين فرصة الحركة والدعوة بين القبائل وخارج الجزيرة العربية، كما أتاح لهم مواجهة بقية القبائل المعادية دون أن تتدخل قريش وحلفاؤها، واستطاع المسلمون أن يمدوا سلطانهم شمالي المدينة إلى خيبر ووادي القرى، ففتحوا خيبر، وغنموا منها الكثير، وصالحوا أهلها على أن يبقوا فيها، ويعملوا في الأرض بالمشاركة، وللمسلمين إخراجهم في أي وقت، ووادعت المسلمين بقية قبائل المنطقة.

مـا قبـل الفتــح

ازداد عدد المسلمين في المدينة فقد أسلم كل أهلها تقريباً، وهاجر إليها آخرون من مكة ومناطق أخرى ولم يعد المسجد النبوي يتسع للمصلين فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزيادة مساحته، فأضيفت إليه أرض مجاورة وامتد العمران ليستوعب الأعداد الجديدة وازدهرت الحياة وتواصل خروج الدعاة والسرايا لنشر الإسلام وتأديب خصومه الذين يقفون في طريق الدعوة أو يعدون للعدوان على المسلمين وكانت معظم السرايا تنجح في مهمتها، فتدخل القبائل في الإسلام أو تهرب أو تصاب بضربة موجعة. وكانت في بعضها تخسر الشهداء كما حدث في غزوة مؤتة حيث سقط عدد من الشهداء قبل أن ينسحب خالد بن الوليد بالمسلمين ولكن الحصيلة العامة كانت لصالح الإسلام والمسلمين، فكانت قوتهم تتعاظم وحياتهم في المدينة تترسخ في ظلال الشريعة، والوحي يتنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظم لهم أمور دينهم.

 

 

فتــــح مكــــة

في السنة الثامنة للهجرة تحقق أكبر فتح للمسلمين وهو فتح مكة المعقل الأكبر للشرك آنئذ. فقد نقضت قريش الصلح الذي عقدته مع المسلمين في الحديبية، ونصرت بعض أحلافها على أحلاف المسلمين، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرة آلاف من المسلمين، وحاول بعض زعماء مكة تجنب المواجهة دون جدوى، فقد خرج أبو سفيان إلى المدينة قبل أن يتحرك منها الجيش ليعتذر عما وقع ويؤكد الصلح، ولكنه أخفق في مسعاه، وخرج ثانية عندما اقترب الجيش من مكة، ولم يستطع أن يفعل شيئاً، فأسلم وعاد إلى مكة ليحذر قريشاً من مقاومة المسلمين، وليطلب منهم أن يستكينوا ويلزموا بيوتهم أو المسجد الحرام فيأمنوا على أنفسهم، ووصل الجيش إلى مكة، وحدثت مواجهة محدودة بين القوة التي يقودها خالد بن الوليد وبعض المكيين، وفتحت مكة وأزيلت الأصنام وارتفع الأذان فوق الكعبة، وعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل مكة، ودخلت أعداد كبيرة منهم في الإسلام، وخرجت السرايا لتهدم بقية أصنام الجزيرة العربية، وتابع المسلمون طريقهم شرقاً وانضم إليهم كثيرون ممن أسلموا خلال الفتح أو بعده، وواجهوا قبيلة هوازن في معركة حنين، وهزموها، ثم حاصروا الطائف لبعض الوقت وعادوا إلى المدينة وقد انتشرت كلمة التوحيد في معظم أرجاء الجزيرة العربية.
وفود القبائل من أنحاء الجزيرة إلى المدينة:
أصبحت المدينة بعد فتح مكة مركزاً يستقطب القبائل واستقبلت الوفود المتوالية من أنحاء الجزيرة العربية كلها تعلن إسلامها طوعاً، وخرجت سرايا الدعوة إلى تبوك ودومة الجندل واليمن فنشرت الإسلام فيها، وبلغت المدينة بدءاً من السنة التاسعة للهجرة أقصى درجات اتساعها وازدهارها في العهد النبوي.

 

حجـــة الـــــوداع

في السنة العاشرة للهجرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج وصحبه آلاف المسلمين من المدينة وما حولها وحجوا معه حجة الوداع واستمعوا لتوجيهاته صلى الله عليه وسلم وهو يودعهم ويستأمنهم على الدين الحنيف. وكان مما قاله في خطبته:
ـ إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.
ـ اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله.
ـ تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي.

 

إلـى الرفيـــق الأعـلى

عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحج وأمر بتجهيز جيش إلى الشام بقيادة أسامة بن زيد وقبل خروج الجيش أصابه المرض ثم اشتد عليه فأمر أبا بكر بأن يؤم الناس في الصلاة وما لبث أن لحق بالرفيق الأعلى وذلك في ربيع الأول سنة إحدى عشرة للهجرة وبوفاته انتهت أزهى مرحلة من حياة المدينة مرحلة النبوة التي صارت فيها عاصمة للدولة الإسلامية الناشئة ومركز التوجيه النبوي للمجتمع المسلم، وحملت بفضلها تراثاً عظيماً يبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها مرجعاً للمسلمين، واكتسبت مكانة عظيمة في قلب كل مسلم إلى يوم الدين.

آداب الإقامــة فى المدينــة

مما لا شك فيه أن للمدينة المنورة حرمة وآداب على المقيم بها أن يلتزم بها، ويبذل المستطاع من العمل الطيب المبارك الذي يحمد فاعله ويؤجر إن شاء الله تعالى ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس حبا للمدينة تأدبا في المعاملة معها حينما يكون فيها ، كيف لا ! وهو الذي قال فيه ربنا عز وجل :(وإنك لعلى خلق عظيم ) . فالأحرى بنا ـ نحن المسلمين ـ من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم أن نتبع سنته في التأدب التام مع هذه المدينة التي كانت لها المكانة العالية في قلوب المسلمين